الشيخ محمد حسن المظفر
28
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : إعلم أنّ ما ذكره في نقل الإجماع والأقوال إنّما هو من كلام « المواقف » وشرحها [ 1 ] ، وقد ذكره بلفظه ، سوى إنّه حذف بعض ما يضرّه كما سننبّه عليه إن شاء اللَّه تعالى . فبحثنا حقيقة مع صاحب « المواقف » وشارحها ، فنقول : يرد عليهما أمور : [ الأمر ] الأوّل : إنّ ما زعماه من إجماع أهل الملل على عصمة الأنبياء عن تعمد الكذّب في ما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه ، كدعوى الرسالة . . . إلى آخره ، خطأ ظاهر ؛ لجهات : [ الجهة ] الأولى : إنّ الإجماع المذكور ممنوع لما حكاه ابن حزم عن بعض الكرّامية : إنّهم يجوّزون على الأنبياء الكذب في التبليغ [ 2 ] كما ستعرفه في كلامه الآتي إن شاء اللَّه تعالى . الجهة الثانية : إنّ ما ذكراه من الكذب في دعوى الرسالة ، إن أرادا به الكذب في دعواها حين الرسالة ، فهو غير معقول ؛ لأنّه بعد فرض الرسالة لا يتصوّر الكذب فيها حتّى يعصم عنه . وإن أرادا به الكذب في دعوى الرسالة قبل الرسالة ، فغير صحيح ؛ لأنّ المعجزة اللاحقة لا تدلّ على عصمتهم عنه حينئذ ، إذ لا يلزم من وقوع الكذب - في ذلك منهم قبل الرسالة - إبطال دلالة المعجزة على ثبوت
--> [ 1 ] انظر : المواقف : 358 ، شرح المواقف 8 / 263 . [ 2 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 284 .